السيد الطباطبائي

149

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

بالمعلول هذا النحو من السبق . وقد اتّضح بما بيّنّاه أنّ تقرّر عدم المعلول في مرتبة العلّة لا ينافي ما تقرّر في محلّه أنّ العلّة تمام وجود معلولها وكماله ، لأنّ المنفيّ من مرتبة وجود العلّة هو المعلول بحدّه ، لا وجوده من حيث إنّه وجود مأخود عنها ، ولا مناص عن المغايرة بين المعلول بحدّه وبين العلّة ، ولازمها صدق سلب المعلول بحدّه على العلّة ، وإلّا اتّحدا [ 1 ] . نعم ، يبقى الكلام في ما ادّعي [ 2 ] من كون القبليّة والبعديّة في هذين - الحدوث والقدم - غير مجامعتين .

--> - الكلّ ومثال الكلّ ونفس الكلّ وعقل الكلّ - عدم لحدّ آخر ومرتبة أخرى . كما أنّ الدورة السابقة عدم واقعيّ وعدم مقابل للدورة اللاحقة لكونهما مرتبتين من الوجود ، كذلك كلّيّة السلسلة العرضيّة بالنسبة إلى عالم من العوالم الطوليّة ، لكونهما أيضا في مرتبتين من الوجود ، إلّا أنّ وعاء العدم في العرض هو الزمان وفي الطول هو الدهر . فالعالم مسبوق الوجود بالعدم الدهريّ ، لكونه مسبوق الوجود بالوجود الدهريّ ، كوجود العقل مثلا . وأمّا وجود العقل فهو مسبوق بالعدم السرمديّ ، لكون الوجود السابق عليه وجودا سرمديّا ، أعني وجود الواجب تعالى . فالعالم حادث دهريّ ، والعقل حادث سرمديّ » . انتهى كلامه ملخّصا ، فراجع شرح الأسماء الحسنى : 74 . ( 1 ) أي : وإلّا اتّحدا في الوجود الخارجيّ بحيث لم يكن وجود العلّة إلّا وجود المعلول وبالعكس . مع أنّهما متضائفان لا يمكن اجتماعهما في محلّ واحد في زمان واحد من جهة واحدة . ( 2 ) والمدعيّ السيد المحقّق الداماد في القبسات ص 17 .